أنت الآن تتصفح: الرئيسية » خلاصة » ترجمات » خلاصة » غيض من فيض: استخدام روسيا للقوة في سوريا

غيض من فيض: استخدام روسيا للقوة في سوريا

معهد بيغن سادات للدراسات الإستراتيجية
ياكوف أميدرور
9 تشرين الأول\أوكتوبر 2016

russian-air-strike
مصدر الصورة: besacenter.org

 

يصمم الروس على العودة إلى الحالة التي كانت عليها بلادهم في عهد الاتحاد السوفييتي، كما يلومون اللامبالاة الغربية التي يظنون أنها أدت لصعود تنظيم الدولة الإسلامية، ويستخدمون المسرح السوري في استعراضهم لقدراتهم الإستراتيجية.
تغيرت حالة روسيا بشكل كبير في السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط، ويجادل البعض اليوم -ولديهم مبررهم في ذلك- بأن روسيا أصبحت القوة العظمى الأكثر قوة في المنطقة، أو على الأقل في إطار الصراع السوري، والسبب الرئيسي لذلك يعود إلى قدرة الرئيس الروسي بوتين في توظيف إمكانات كبيرة لبلاده في المنطقة مع استعداده لتحمل ما ينطوي على ذلك من مخاطر.
يعتبر حجم التدخل الروسي في المنطقة كبيرا، وشمل الدخول بحرب للحفاظ على نظام الأسد، وللمشاركة في جهود القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وما تلاهما من ازدياد التدخل الروسي في المنطقة.. ولفهم السبب وراء قيام روسيا بتدخل من هذا الحجم الواسع في المنطقة يجب أن ينظر المرء لما يحدث خارج الشرق الأوسط بالتوازي مع ما يحدث داخله، وأن يأخذ بعين الاعتبار أحداثا مثل الحرب ضد جورجيا في عام 2008 وضم شبه جزيرة القرم، والتهديدات لسلامة أوكرانيا الإقليمية، والتهديدات في دول البلطيق، فجميع ردود الفعل الروسية تجاه هذه القضايا كانت انعكاسا لقرارات شخص واحد ولذا فيجب أن يكون لها جميعا أساس مشترك.
في جميع هذه الحالات يبدو أن الدافع وراء التحركات الروسية -والتي يمثلها الرئيس بوتين- كانت عدم قبول روسيا بأن تأخذ موقفا هامشيا كما كان الغرب يدفعها لذلك عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، مما دفع الروس لاستعادة على الأقل ما يمثل جزءا من الحالة التي كانت عليها بلادهم في العهد السوفييتي فيما مضى، وقد تم العمل على تحقيق هذه الرغبة على مستويين، مستوى رمزي ومستوى عملي.
رمزيا، تقوم روسيا بتأكيد الدور الذي لعبه الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية بالمساهمة في انتصار الحلفاء، أما عمليا فتحاول روسيا أن تحافظ على نفوذها في نطاقها الإقليمي وحول العالم.
وهذا يفسر رد فعل روسيا القوي عندما أحست بسعي الناتو للانتشار في الدول القريبة منها، فموسكو ليست مستعدة لقبول أفعال موجهة ضد نفوذها، وهي تعتقد أن الولايات المتحدة تقود هذه الأفعال، ولا تقبل تمدد حلف شمال الأطلسي الذي يقصد منه فقط أن يكون دفاعيا، تؤمن روسيا بكونها مستهدفة بمحاولة أمريكية لعزلها وإضعافها.
لذلك فنسبة كبيرة من جهود روسيا كانت موجهة ضد الولايات المتحدة، والتي تعتبرها خضمها الأبرز، وهي تعتبر الولايات المتحدة بنفس الوقت قوة عظمى في مرحلة ضعف تاريخية، وهذا الضعف يعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية.
ويفسر ذلك السبب خلف رفض روسيا للمساومة تجاه أي قضية خلافية، وحتى الآن فهم ينجحون في مقاربتهم تجاه تلك القضايا مع الغرب.
تفاجأت روسيا بالقوى الغربية وقد أطاحت بالنظام الليبي الذي كانت قد استثمرت به -ومن قبلها الاتحاد السوفييتي- الكثير من الأموال والطاقة السياسية، وتمثل الحالة التي وصلت إليها ليبيا اليوم مثالا للروس (وللآخرين) لماذا يجب ألا يتكرر سيناريو ليبيا مرة أخرى.
وفي مصر ولدى الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك فقد ظهرت الولايات المتحدة بمظهر الحليف المستعد للتخلي عمن كانوا يمثلون حلفاء لها لفترة طويلة وبهذا فقد كان لدى روسيا الفرصة لإظهار نفسها بمظهر الحليف المخلص.
ويبرر تطور الأحداث في كل من ليبيا ومصر موقف روسيا التي وقفت بجانب الأسد بسرعة وبصورة لا لبس فيها.
وهناك قضية أخرى هامة تؤثر على السياسات الروسية في المنطقة هي انتشار المد السني المتطرف باتجاه روسيا، تعتبر روسيا أن الولايات المتحدة كانت مسؤولة بإسقاطها لنظام الأسد عن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وتجادل روسيا بأن العالم يقع ضحية للامبالاة الولايات المتحدة.
جاء تطور التدخل الروسي في سوريا عبر ثلاث مراحل: كانت الأولى هي بنتيجة الاعتماد الكلي للنظام السوري على السلاح الروسي، حيث استمرت روسيا بتزويد النظام بالسلاح، أما المرحلة الثانية فكانت بدعم النظام السوري بالخبراء العسكريين لمساعدته في القتال، وجاءت المرحلة الثالثة على شكل تدخل جوي ومن خلال قوات على الأرض.
وقد أظهرت روسيا من خلال تدخلها العسكري الواسع قدراتها كقوة عظمى أمام بقية القوى الإقليمية، وكذلك لصانعي السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا.
على سبيل المثال قامت روسيا بإطلاق صواريخ من سفن لها في بحر قزوين على بعد 150 كيلومتر من أهدافها، كما نشرت منظومة الدفاع الجوي اس-400 رغم عدم وجود أي خطر جوي على أهداف روسية، تحاول روسيا أن تكشف عن قدراتها كقوة عظمى للقوى الإقليمية وربما لصانعي السياسات في الولايات المتحدة وأوروبا.
لم يكن نجاح الروس عسكريا فقط، فعندما واجهت القيادة الروسية اختبارا صعبا في علاقتها مع تركيا، أظهرت قدرة على التعاطي مع الأزمات التي يمكن أن تعترضها، شكل إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا إمتحانا لبوتين الذي كان رد فعله شديدا حيث قام بمقاطعة الإستيراد من تركيا وأطلق حملة ضد شخص الرئيس التركي وعائلته ثم قامت روسيا بمغازلة الأكراد السوريين رغم كونهم أحد أعداء الأسد وكانت هذه هي الورقة الأقوى التي لعبتها روسيا في مواجهة تركيا
فهم الرئيس التركي هذه الإستراتيجية وحاول تحسين العلاقات مع روسيا بعد فشل الإنقلاب بالإعتذار عن إسقاط الطائرة الروسية كما قام بالتنازل عن مطالبه بضرورة التنحي الفوري للأسد، وبذلك فقد كان بوتين هو الرابح في الصراع بين قائدين كان كلاهما قويا جدا في بلده.
لم تنخرط روسيا بالسعي للحفاظ على النظام العلوي في سوريا لنفس الأسباب التي تدخلت بسببها إيران، ولكن كلا البلدين وجدا نفسيهما يحاربان إلى جانب بعضهما البعض، يشترك كلا البلدان بكونهما يريدان الإضرار بالولايات المتحدة والحد من تأثيرها في المنطقة. ويبدو أن الإيرانيين يسعون جاهدين للحفاظ على علاقتهم بروسيا وتجلى ذلك بعدة اجتماعات وتوقيع اتفاقيات تعاون مشترك هامة في مجال الطاقة بالإضافة للدعم بالسلاح. وأخيرا فقد استخدم الروس قاعدة جوية في إيران.
قامت روسيا بالإضافة لإعادة صياغة علاقتها مع إيران ببناء علاقات جديدة مع دول العالم العربي السنية مثل الأردن ومصر، أما السعودية فتأخد العلاقات معها شكلا أكثر تعقيدا.
من المثير للمراقب أن يتابع إلى أي حد ستستمر روسيا في طموحها قبل أن تحدده مصادرها المحدودة، فالتعداد السكاني لروسيا يتناقص باستمرار وجميع التوقعات تشير إلى أن اقتصادها على حافة الانهيار، رغم ذلك فما زالت روسيا تستثمر الكثير من الموارد لتحديث جيشها كما تنخرط في مغامرات خطرة خارج أراضيها.
إلى متى سيستمر ذلك؟ لا يوجد إجابة جيدة لهذا السؤال. والعالم يستمر بالوقوف متفاجئا أمام كل خطوة جديدة تتخدها روسيا في توسيع عملياتها ونشر قواتها.
فيما يتعلق بإسرائيل، فلدى إسرائيل خلافات كبيرة مع روسيا، وخصوصا بعد بيعها لأسلحة متطورة لإيران، ونقل عدة أنظمة سلاح إلى حزب الله في سوريا، بينما على جانب آخر تعكس نية روسيا تحمل العمليات الجوية الإسرائيلية في سوريا تفهما محددا لموقف إسرائيل التي تستهدف وقف تدفق السلاح لحزب الله.
بصورة عامة، فإسرائيل واقعية تجاه علاقتها مع روسيا، فهي تحاول تفهم ما يمكن تحقيقه (مثلا تأخير تسليم نظام اس-400 لإيران) مقابل ما لا يمكن تحقيقه (مثل إلغاء صفقة بيع أنظمة اس-400).
ويبقى الخيار عائدا لإسرائيل في التأقلم مع القوات الروسية القريبة في سوريا بينما تجعل مصالحها واضحة. ستحتاج روسيا لاستخدام القوة في بعض الأحيان للحفاظ على مصالحها ولكنها ينبغي أن تحافظ على علاقتها مع الروس على جميع المستويات.

للاطلاع على المقال كاملاً من المصدر باللغة الإنكليزية يرجى الضغط هنا

هل لديك تعليق؟