أنت الآن تتصفح: الرئيسية » خلاصة » أبحاث وتقارير » خلاصة » استراتيجيات التغيير الديمغرافي في سوريا

استراتيجيات التغيير الديمغرافي في سوريا

مركز الجزيرة للدراسات
جوزيف ظاهر                               
1/6/2017

 


مصدر الصورة: studies.aljazeera.net

 

منذ بدء الانتفاضة، في مارس/آذار من العام 2011، كانت ديناميات القمع، واستراتيجيات استخدام العنف، والمجازر المرتكبة من قبل قوات النظام والميليشيات التابعة له أو الشبِّيحة، تلعب دورًا رئيسيًّا في عملية الشرخ الطائفي، في القرى والأحياء الفقيرة ذات الأغلبية السُّنيَّة، وفي أقاليم مختلطة، بشكل خاص في محافظتي حمص وحماة والمناطق الساحلية التي يعيش فيها السكان من الطائفتين السُّنِّية والعَلَوية جنبًا إلى جنب ، بالإضافة إلى استخدام استراتيجية الاتفاقيات المحلية مع المدن و الأحياء المحاصَرة التي تتعرض للقصف المستمر من قِبله، لإجبار السكان المحليين المعارضين للنظام على ترك منازلهم، بهدف زيادة حضور العائلات الشيعية في بعض مناطق العاصمة. إلى جانب كل هذا، وُجِّهَت أيضًا اتهامات للنظام الإيراني بالمشاركة بفعالية في مخطط التغيير الديمغرافي في بعض المناطق، من خلال إنشاء الميليشيات والمؤسسات التي تروِّج أيديولوجيته, و بعد موجة عمليات الشراء التي قام بها تجار إيرانيون لمساحات كبيرة من العقارات السورية

مسألة إعادة الإعمار: تغيير ديمغرافي أيضًا؟
أُدرِجَت كذلك مسألة إعادة الإعمار ضمن اتهامات التغيير الديمغرافي الموجهة للنظام, فقد قام النظام بتدمير ومصادرة عدة مناطق معروفة بمناصرتها للمعارضة، لمنح فرصة سهلة للمقربين من النظام للاستيطان في هذه المناطق , وكان النظام يهدف إلى إحاطة المدن السورية الكبرى بمناطق يملؤها سكان من مؤيديه ومن الأقليات الدينية بما في ذلك أيضا السنَّة الأغنياء ومتوسطو الحال الذين لا يُبدون استعدادًا مماثلًا لمعارضة النظام.

ما هي استراتيجية النظام؟
ليس هناك ما يدعو للشك بارتكاب قوات النظام وحلفائه لمذابح طائفية وتهجير قسري ضد السكان السنَّة الأشد فقرًا، سواء الذين شاركوا في الانتفاضة أو الذين أبدوا تعاطفًا معها في مناطق عدَّة , وعلى نحوٍ مماثل، فالميليشيات الإسلامية الشيعية الطائفية، المحلية أو الأجنبية وعائلاتهم، انتقلوا إلى مناطق تعتبر حساسة لأسباب أمنية وسياسية , فالتغيير الديمغرافي في مناطق محددة هو واقعٌ ملموس من هذا المنظور، ولكنه ليس استراتيجية وسياسة منظمة على مستوى وطني , لأن هدف النظام الاستراتيجي، من خلال إجراءات قمعه، لم يكن إحداث التغيير الديمغرافي بل كان لإسكات الاحتجاجات وإنهاء كل أشكال المعارضة، وتقسيم الناس وفقًا لهويات بدائية وبث الخوف بينهم بهدف كسر الحركة الشعبية الشاملة والديمقراطية في بداية الانتفاضة لاستعادة السيطرة على مناطق المعارضة وإدارتها  

خاتمة
في النهاية، فإن التغيير الديمغرافي الناتج عن قوات النظام وحلفائه أمرٌ واقعي في بعض مناطق سوريا، ولكنه ليس استراتيجية وسياسة منظمة لتغيير الديمغرافية العامة في البلد الذي يمثل السنَّة العرب فيه أكثر من 70% من عدد السكان.  فالنظام لا يعادي السكان السنَّة، أو هوية سُنِّيَّة معينة، بل يعادي الجماهير المعارضة له، التي كانت بأغلبيتها من خلفيات شعبية سُنيَّة،و إن مشكلة العديد من المحللين وبعض أقسام المعارضة هي النظرة للنظام على أنه نظامٌ علوي لا غير، بسبب التمييز لصالح العلويين في بعض المؤسسات مثل الجيش والأجهزة الأمنية، بدل النظر إليه على أنه نظامٌ وراثي وديكتاتوري يحافظ على سلطته، ويحظى بدعم مهم من خلال وسائل مختلفة: الطائفية، والعنصرية، والقبلية، دون أن ننسى القمع الشديد ضد أي شكل من أشكال المعارضة , ومن هذا المنظور، لم تكن الطائفية أبدًا غاية بحد ذاتها بالنسبة للنظام، ولكنها ظلت أداةً بيده للتحكم والسيطرة.

تلخيص: Mohammad Mosto

للإطلاع على المقال كاملاً من المصدر يرجى الضغط هنا

هل لديك تعليق؟