أنت الآن تتصفح: الرئيسية » خلاصة » أبحاث وتقارير » خلاصة » الدور الأردني في سوريا: المناطق الآمنة ومستقبل الأزمة

الدور الأردني في سوريا: المناطق الآمنة ومستقبل الأزمة

مركز الجزيرة للدراسات
نبيل عودة  
15/6/2017

 


مصدر الصورة:   studies.aljazeera.net

 

فرضت الثورة السورية منذ تحولها إلى حرب عسكرية تحديات جوهرية على المملكة الأردنية الهاشمية من عدة نواحٍ، كان الأمن والاقتصاد من أبرزها. فعلى الجانب الاقتصادي، بلغ نصيب الأردن من اللاجئين السوريين ما يقرب من 700 ألف لاجئ مسجلين رسميًّا,أما على الجانب الأمني، فقد شكَّلت التهديدات المتأتية من الجماعات السلفية-الجهادية، والميليشيات الشيعية التابعة لإيران الهاجس الأكبر لصنَّاع القرار الأردني  .

المناطق الآمنة وتدفق اللاجئين
مع تزايد أعداد اللاجئين في الأردن، بدأت الحكومة الأردنية تطالب المجتمع الدولي بضرورة إنشاء مناطق عازلة من أجل تأمين ملاذات آمنة للاجئين و السيطرة على تدفقهم، ولكن لم تلقَ دعواتها استجابة من المجتمع الدولي ,ولكن بعد مؤتمر لندن، الذي عُقد في فبراير/شباط 2016، لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين، أحدث الأردن تغييرًا جوهريًّا في خطته للتعامل مع أزمة اللاجئين لتحييدها جزئيًّا حيث تم الانتقال من التعاطي مع اللاجئين من الحل المرحلي إلى الحل طويل الأمد من خلال برامج لإدماجهم في سوق العمل، وتحسين أوضاعهم المعيشية

الخطر الأمني المزدوج

  1. خطرتنظيم الدولة ومعضلة إعادة الانتشار: مع تطور الأحداث، أخذ الانخراط الأردني في المشاركة بالقضاء على داعش يتزايد ويصبح أكثر فاعلية بهدف منع توجيه أي هجمات ضد قوات حرس الحدود الأردنية إمكانية أن تشكِّل هذه البؤر مراكز جذب لعناصر جديدة من تنظيم الدولة خصوصًا من المناطق التي يفقد السيطرة عليها في العراق وسوريا .وبناء على ذلك، قد يعمد الأردن، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وربما أيضًا بدعم من إسرائيل، إلى التدخل بشكل مباشر في الأراضي السورية تحت اسم –ربما- "درع اليرموك" في محاكاة لعملية "درع الفرات" التي قامت بها القوات التركية في الشمال .
  2. خطرالميليشيات الشيعية والإيرانية : يحذر الأردن من التحول الجيوستراتيجي الهائل الذي ستؤول إليه خريطة المنطقة في حال استطاعت إيران، من خلال الميليشيات التابعة لها، السيطرة على مساحة من الأرض تسمح لها بإقامة جسر بري آمن يربط بين أراضيها والضفاف الشرقية من البحر المتوسط عبر كلٍّ من العراق وسوريا ولبنان.

المعركة الكبرى
لا يمكن عزل مصير المناطق الآمنة في الجنوب السوري عن "المعركة الكبرى" التي ستدور رحاها في شرق سوريا خصوصًا في الرقة ودير الزور والبوكمال؛ والتي ستحدد القوى التي ستهيمن على البادية الشامية ,حيث تحافظ الولايات المتحدة على تواجد عسكري لقواتها بمشاركة كل من بريطانيا والأردن في قاعدة التنف العسكرية و التي تحقق قيمة استراتيجية في وضع حدٍّ للطموح الإيراني ، كما أنها قد تشكِّل قاعدة متقدمة لإطلاق عمليات عسكرية لضرب تشكيلات تنظيم الدولة في البادية السورية , ومن أجل قطع الطريق على الولايات المتحدة يدفع الإيرانيون بالجيش السوري والميليشيات التابعة لها شرقًا من مدينة حلب إلى حوض الفرات ثم الاستمرار وصولًا إلى البوكمال عبر دير الزور، وفي هذا السياق، تعتبر إيران والنظام السوري التحركات الأردنية جزءًا من السياسة الأميركية، لذلك، وكجزء من قطع الطريق على أية خطة أردنية للدخول إلى الأراضي السورية تحت مظلة الضربة الاستباقية لحماية الأمن القومي، تحاول القوات السورية، مدعومة بميليشيات شيعية، تصعيد عملياتها في محافظة درعا في محاولة للسيطرة على ما تبقى في يد المعارضة من مناطق استراتيجية ، بهدف تعزيز أوراق القوة في يديه للمساومة مع الأردن والولايات المتحدة لاحقًا في حال تم الحديث عن تبادل السيطرة على الأراضي  ضمن ترتيبات الحل النهائي، خصوصًا وأن الأردن ومنذ بداية الأزمة السورية لا يسعى أبدًا للاشتباك بشكل مباشر مع قوات النظام السوري، فإذا ما تمت معالجة مخاوف الأردن الأمنية المتعلقة بتنظيم الدولة والميليشيات المدعومة إيرانيًّا، عندها لا يكون هناك مبرر لتدخل مباشر للقوات الأردنية، وسيكون التوصل إلى تفاهمات سياسية في متناول اليد .

خاتمة
بعد زيارة الرئيس ترامب للمنطقة وتصاعد الحرب على الإرهاب وتفجر الأزمة ضد دولة قطر، يبدو أن المنطقة مهيأة لمزيد من التصعيد، وأن هامش الحلول الدبلوماسية آخذ بالتراجع , الأمر الذي يمهد الطريق أمام مزيد من المغامرات العسكرية , فالأردن يواجه خطر تواجد تنظيم الدول بالقرب من حدوده الشمالية بإنشاء مناطق آمنة، وإن كان يعطي الحلول السياسية الأولوية في تحقيق هذا الهدف إلا أن التدخل العسكري أحادي الجانب يبقى خيارًا مطروحًا خصوصًا إذا كان هناك ضوء أخضر من روسيا التي تسيطر على القرار السياسي في سوريا , أما فيما يخص الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، فيبدو أن الأردن لا يرغب إطلاقًا بدخول مواجهة عسكرية مباشرة معها ، ويفضل بدلًا من ذلك أن يدعم جهود الولايات المتحدة التي تسعى بشكل حثيث للتصدي للنفوذ الإيراني في منطقة البادية الشامية، فكلٌّ من واشنطن وتل أبيب لا ترغبان أبدًا في رؤية إيران تتمتع بحرية الحركة من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق لما يشكِّله ذلك من تحول جوهري في توازن القوى الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

تلخيص: Mohammad Mosto

للإطلاع على المقال كاملاً من المصدر يرجى الضغط هنا

هل لديك تعليق؟